أحمد بن علي القلقشندي

180

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

معه ، يسمّى ظهير الدّين التّرجمان - وفي الحقيقة هو من عند البرواناه - يستوقف مولانا السلطان عن الحركة وما علموا إلى أين ، بل كان الأمر شائعا بين الناس أن الحركة إلى جهة سيواس ؛ فعدّد مولانا السلطان عليه حسن وفائه بعهده ، وأنه أجاب دعاءهم مرّة بعد مرّة من أقصى ملكه مع بعده ، وأنهم ما وقفوا عند الشّروط المقرّرة ، ولا وفوا بمضمون الرّسائل المسيّرة ، وأنهم لما جاء الحقّ وزهق الباطل طلبوا نظرة إلى ميسرة ، وأن أعنّتهم للكفر مسلَّمة ، وأنّهم منذ استيلاء التّتار [ على الروم ] ( 1 ) هم أصحاب المشأمة ؛ وعلم مولانا السلطان أن بلاد الرّوم ما بها عسكر يستخلصه لنفسه ، ولا من يقابل المغل في غده خوفا ممّا شاهده كلّ منهم في أمسه ، وأنهم أهل التذاذ ، لا أهل نفاذ ، وأهل طرب ، لا أهل حرب [ وغلب ] ( 2 ) ؛ وأهل طيبة عيش ، لا قوّاد جيش ؛ فردّ السلطان إلى سليمان البرواناه مدّيده ( 3 ) ، وقال : قل له : إنّني قد عرفت الروم وطرقاتها ، وأخذت أمّه أسيرة وابن بنته وولده ، ويكفينا ما جرى من النّصر الوجيز ، * ( ولَيَنْصُرَنَّ الله مَنْ يَنْصُرُه إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) * ( 4 ) وما كلّ من قضى فريضة الحجّ يجب عليه المجاورة ، ولا بعد هذه المناصرة مناصرة ، ولا بعد هذه المحاورة محاورة ، ونحن فقد ابتغينا فيما آتانا اللَّه : من حقن دماء أهل الرّوم وعدم نهب أموالهم الدّار الآخرة ، وتنزّهنا عن أموال كنتم للتّتار تستحبّونها ، ومغارم كثيرة هي لهم من الجنّات مغانم يأخذونها حين يأخذونها ؛ وما كان جلوسنا في تخت سلطنتكم لزيادة بتخت آل سلجوق ( 5 ) ، [ بل ] ( 6 ) لنعلمكم أنّه لا عائق لنا عن أمر من الأمور يعوق ؛

--> ( 1 ) الزيادة من الروض الزاهر . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) في الروض الزاهر : « فردّ هديته » . ( 4 ) الحج / 40 . ( 5 ) في الروض الزاهر : « وما كان جلوسنا في تخت آل سلجوق لزيادة تبجّح » . ( 6 ) في الطبعة الأميرية « إلا » .